الشيخ علي الكوراني العاملي

758

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والوَرِقُ بالكسر : الدراهم . قال تعالى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ « الكهف : 19 » . وقرئ : بِوَرِقِكُمْ وبِوِرْقِكُمْ . ويقال : وَرْقٌ ووَرِقٌ ووِرْقٌ ، نحو كَبْد وكَبِد وكِبْد . وَرَيَ يقال : وَارَيْتُ كذا : إذا سترته . قال تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « الأعراف : 26 » وتَوَارَى : استتر . قال تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « ص : 32 » وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد غزوا وَرَّى بِغَيْرِهِ ، وذلك إذا ستر خبراً وأظهر غيره . والوَرَى : قال الخليل : الوَرَى الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت ، ليس من مضى ، ولا من يتناسل بعدهم ، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم . ووَرَاءُ : إذا قيل وَرَاءُ زيدٍ كذا ، فإنه يقال لمن خلفه ، نحو قوله تعالى : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « هود : 71 » ارْجِعُوا وَراءَكُمْ « الحديد : 13 » فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ « النساء : 102 » . ويقال لما كان قدامه نحو : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ « الكهف : 79 » . وقوله : أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ « الحشر : 14 » فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار ، فهو وَرَاءَهُ باعتبار الذي في الجانب الآخر . وقوله : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ « آل عمران : 187 » فتبكيت لهم . أي لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته . وقوله : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ « المؤمنون : 7 » أي من ابتغى أكثر مما بيناه وشرعناه من تَعَرُّضٍ لمن يحرم التعرُّض له ، فقد تعدى طوره وخرق ستره . وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ « البقرة : 91 » اقتضى معنى ما بعده . ويقال : وَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي وَرْياً : خرجت ناره ، وأصله أن يخرج النار من وَرَاءِ المقدح ، كأنما تصور كُمُونها فيه كما قال : ككمون النار في حجره . يقال : وَرِيَ يَرِي مثل وَلِيَ يَلِي . قال تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ « الواقعة : 71 » ويقال : فلان وَارِي الزند : إذا كان منجحاً ، وكأبي الزند : إذا كان مخفقاً . واللحمُ الوَارِي : السمينُ . والوَرَاءُ : ولدُ الولدِ ، وقولهم : وَرَاءَكَ ، للإغراء ومعناه : تأخر . يقال : وَرَاءَكَ أوسعُ لك نصب بفعل مضمر ، أي ائت . وقيل تقديره : يكن أوسع لك ، أي تنح وائت مكاناً أوسع لك . والتوْرَاةُ : الكتابُ الذي ورثوه عن موسى ، وقد قيل هو فَوْعَلَةٌ ، ولم يجعل تَفْعَلَة لقلة وجود ذلك ، والتاء بدل من الواو ، نحو تَيْقُورٍ لأن أصله وَيْقُورٌ ، التاء بدل عن الواو من الوقار ، وقد تقدم . « وتقدم نقده في تَوَر » . وَزَرَ الوَزَرُ : الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل . قال تعالى : كلا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ « القيامة : 11 » والوِزْرُ : الثقلُ تشبيهاً بِوَزْرِ الجبلِ . ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل ، قال تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ « النحل : 25 » كقوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « العنكبوت : 13 » . وحمل وِزْر الغيرِ : في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه وآله بقوله : من سَنَّ سنةً حسنةً كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شئ ، ومن سَنَّ سنةً سيئةً كان له وِزْرُهَا ووِزْرُ من عمل بها . أي مثل وِزْرِ مَن عمل بها . وقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « الأنعام : 164 » أي لا يحمل وِزْرَهُ من حيث يتعرى المحمول عنه . وقوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « الشرح : 2 » أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية ، فأعفيت بما خصصت به عن تعاطي ما كان عليه قومك . والوَزِيرُ : المتحمِّلُ ثقل أميره وشغله . والوِزَارَةُ على بناء الصناعة .